في عيون الاخرين
الفنان الحقيقي هو الذي يتحسس الموجودات بمفهوم جمالي خاص عندما تتراكم ازمات الوجود والفراغ وانحسار مجسات التعبير, كل الضغوط تنمو في ذات الفنان الى اعمال ابداعيه .
فاضل البغدادي: فنان تشكيلي عراقي ولد في مدينة النجف الاشرف ودرس الفنون الجميله في بغداد الثمانينات ,يتميز باسلوب خاص
ورؤية متفردة تشكل لوحاته فهو يختار لمفرداته وصفا استعاد لها من الالوان والخطوط قيما فنية خاصة ارتبطت باذهاننا بالاساليب التجريدية احيانا والتعبيرية المستمدة من الانسان وتحولاته ..فالذي يطرحه هو صرخة الم نابعة من رؤية شعرية مثيرة بقدراتها التحريضية والتاويلية لفرط ما تستدر الكلام الذي يخرج من عفوالخاطر وربما من رفض الواقع رفضا ياتي من عمق اللا وعي..انه صورة الحقيقة الجلية ومراياها الضبابية المغطاة بالرموز والتداعيات والمكنونات الشخصية هكذا بين طلاسم الكتابات وحكايات الابواب المشرعة والصلوات المكتومة حيث يقف الزمن وسحابات الظلال الرمادية التي ترفرف بارواحها الداخليةعلى الامكنة ,تمضي شخوص ورموز فاضل الى عذاباتها وهي التي عاشت مرارة الاسر في ازمنة النظام القمعي البائد.
في اعماله يقطف فاضل شفافية الالوان الشاحبة والمضيئة والاشكال الانسانية باشاراتها التراثية لغته التعبيرية , هذه اللغة القائمة على الاستدلال بالخربشة وتبسيط الخطوط ليفك بها رموز ذلك التاريخ المستعصي على المعرفة او يصطحب الاطياف الانسانية الى نوافذ ذاكرته واحلامه الحزينة المطعونة والمبعثرة في خرائب الامكنة وحكا يات الوجود المثقل بالتازم , واحيانا يمارس حالة التخفي وراء مايرسم وينجح في توظيف الرموز والدلالات التراثية ويستدرج بها الى اشد مناطق الرسم غواية ولا يفضي باسراره الا بمشقة الاستغراق والتاملمحمد رسول البستاني - ديربورن - مشيكان
الفنان العراقي فاضل البغدادي وممارسة السحر في وضح النهار
لاشك ان المتامل المحايدلاعمال الفنان العراقي فاضل البغداد ي لايمكن له الا ان يعترف بحرفية المعالجة المتانقه التي تنطوي على معرفة دقيقة بالادوات الفنية المستخدمة رغم تنوع التناول الموضوعي الذي يزخربتساؤلات تخفي في طياتها الكثير من الوجع العراقي المزمن . فبقدر مايشدنا المشهد للتامل في المعالجات الرومانسية رغم تجريبيتها المتمكنة ,الخط ارتكاز مهم في ذهنية الابداع عند البغدادي اما الوانه فهي تفاصيل حياته المترعة بالايحاءات المستمرة كاستمرار الالم في المشهد العام برمته . فهو شاهد وشهيد كما هو متسائل لاتعنيه الاجابة بقدر ما يعنيه الانتباه العابر, دراسته للنحت في معهد الفنون الجميله في سبعينات القرن الماضي اعطته قوة الحفرالممعن في سحنة اللوحة المستسلمة لرشاقة اصابعه وانسكاب الضوء في مخيلته المتوحشة واوحت له كما الواقع بمعالجات لونية لم يدخر وسعا لفضح اسرارها المدهشة .. فاضل الرسام هو عينه النحات والانسان والصديق قطعة فنية ابدعها المبدع الاول لتكون متالقة في قلادة المدينة العجيبة..الوان الازقة المكتنزة بالمعنى ..غبار الصحراء الذي يلف رئة المدينة وماتيسر من سورة الخلق لديه هي عدته للتواصل مع الابداع رغم الخراب العام وما سا وية العيش ..ولكي اقرا لوحة لفاضل علي ان استحضر عدتي ايضا ..لكنني لايمكنني التجرد من معرفتي العميقة به وبعوالمه الضاجة بالصمت المتدفق والرؤئ التي لايعرفها الا من ارتمى بحضرته متاملا ودارسا . والحديث عن شخصية فنية اصيلة كفاضل البغدادي يقود للحديث عن المبدعين الذين عايشهم وعايشوه من رموز بيئته النجفية الصارمة ...فصباح المرعبي ومجيد الموسوي قبل ان تبطا اصابعه حوادث الايام والراحل الجميل عبدالاله جمال الدين والمغترب محمد رسول البستا ني والكوفي المتانق كريم الوالي ...وكل الرموز الجميلة في عالم الابداع الرحب شكلوا عوالم ملونة في اجواء السواد العام الذي تالف مع قسوة الطبيعه ليخيم على ارض السواد ,,لذا تراني اتساءل احيانا عندما اشاهد عملا لفاضل البغدادي ..من اين ياتي بكل هذه الالوان وكل ماحوله عرصات خاليات من المها وخاليات الا من مرمى الاجداث ...من اين له وضوح الاقتناص الحاد ولون الحزن يغطي حدود البصر ويسد مداخل الازقة ويسحق كل خيال متمرد لايعترف بالحدود خضراؤها وحمراؤها . كنت اراه دائما عاملا ولم اشهده محاولا يهم بارتكاب جهالة تميل باللوحة نحو هاوية النسيان ..في التفاصيل المزروعة باتقان في ثنايا لوحته ارى كتبا محمولة عبر التاريخ تمارس السحر معنا في وضح النهار..والخطوط المعتزة باستقلا ليتها ترسم هياكل الحلم الاخير.هنا في امريكا : الايمان بالصنعة والحرفة اولا وكل شئ اخر صدفة قد تخدم الصنعة واحيانا لا ...وعند فاضل الاثنان يتعانقان ليؤسسا عا لما من رحمة وتساؤل ومتعة يمكننا ان نؤطرها في جدار ذاكرتنا الى اقصى حدود العمررسول المرشدي- كاتب وفنان عراقي يقيم في فرجينيا